أحمد بن علي القلقشندي
78
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم المكاتبات الصادرة عنهم على أسلوبين : الأسلوب الأوّل ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « كتابي » ) والرسم فيه أن يقال كتابي - أطال اللَّه بقاء سيدي ، أو بقاء مولانا - والأمر على كذا وكذا ، ومولانا أمير المؤمنين ، أو والجانب الأشرف ونحو ذلك على حال كذا ؛ ثم يتخلَّص إلى المقصد بعد ذلك بما يقتضيه المقام ويختم بقوله ورأي حضرة سيدنا أعلى . كما كتب بعض الكتّاب عن الوزير قوام الدين بن صدقة ( 1 ) إلى بعض وزراء ملوك زمانه في معنى أمير مكة المشرّفة ، وما كان بينه وبين أمير الحاجّ في بعض السّنين ما صورته : كتابي - أطال اللَّه بقاء حضرة سيدنا - ومواهب اللَّه سبحانه في أمر مولانا أمير المؤمنين جارية على الإرادة ، مقابلة بالشكر المؤذن لها بالدوام والزّيادة ؛ والحمد للَّه ربّ العالمين . وقد تتابعت المكاتبات في أمر النّوبة ( 2 ) المكيّة تتابعا علمه السامي به محيط ، والعذر في الإضجار بها مع إنعام النظر بسببها مبسوط ؛ وبعد ما صدر آنفا في المعنى المذكور وصل كتاب زعيم مكَّة بما نفذ على جهته ليعلم منه ومما لا ريب أنه أصدره إلى الدّيوان العالي السلطاني - أعلاه اللَّه - حقائق الأحوال بغير شكّ : أنه قد اتضح تفريط من فرط ( 3 ) في هذه النوبة وعجل ، وتحقّق
--> ( 1 ) لم نعثر على ابن صدقة الوزير الذي لقبه « قوام الدين » . وقد جاء في دائرة المعارف الإسلامية أن ابن صدقة اسم يطلق على ثلاثة وزراء ، هم : جلال الدين ، عميد الدولة ، أبو علي الحسن بن علي : وزير المسترشد . ولي الوزراة عام 513 ه . وتوفي في رجب عام 522 ه . والثاني : جلال الدين ، أبو الرضا محمد : ابن أخي صاحب الترجمة السابقة وزير الراشد ، ولي الوزارة عام 529 ه وتوفي عام 556 ه . والثالث : مؤتمن الدولة أبو القاسم علي : وزير المقتضي . ( انظر دائرة المعارف الإسلامية : 1 / 326 والأعلام : 2 / 202 و 5 / 317 ووفيات الأعيان : 4 / 64 ) . ( 2 ) النوبة : الجماعة من الناس . والمراد هنا مجموع الحجيج يأتون من بلد واحد . ( 3 ) فرط : أسرع .